د غادة حامد تكتب: التغيرات المناخية في مصر والإنتاجية الحيوانية.. الأسباب والحلول

باحث بمعهد بحوث صحة الحيوان الفرعي ببني سويف – مركز البحوث الزراعية -مصر
تُعد التغيرات المناخية واحدة من أهم القضايا العالمية المُلحة في وقتنا الحالي، مما وضعها في مكان الصدارة على أجندة كافة الاجتماعات الدولية والإقليمية، وصار العمل المناخي واحداً من أهداف التنمية المستدامة بشكل مباشر، وطبقاً للتقارير العلمية المنشورة، فإن التغيرات المناخية تهدد إنتاج المحاصيل الزراعية، وبالتالي تهدد الأمن الغذائي النباتي والحيواني العالمي. وفيما يخص مصر، فوفقًا للدراسات المنشورة على المستويين المحلي والدولي تمثل الأحداث الجوية العنيفة (الموجات الحرارية، السيول، العواصف الترابية)، وكذا ارتفاع منسوب مستوى سطح البحر أهم التأثيرات السلبية الناتجة عن تغير المناخ على جمهورية مصر العربية على الرغم من أنها من أقل دول العالم إسهاماً في انبعاثات غازات الإحتباس الحراري..
الآثار السلبية للتغيرات المناخية على مصر
فيما يخص تأثر مصر بتلك التغيرات المناخية، فقد قامت الدولة من خلال الجامعات الأكاديمية، والمراكز البحثية، والهيئات الوطنية بتنفيذ العديد من الدراسات لرصد أهم التأثيرات (الراهنة والمحتملة) لتغير المناخ، للعمل على وضع الإستراتيجيات والخطط اللازمة لمواجهتها، ويمكن توضيح أبرز الآثار فيما يلي:
- زيادة معدلات التصحر:
ويمكن تعريف التصحر علي أنه تدهور الأراضي بالأقاليم القاحلة وشبه القاحلة والجافة نتيجة عوامل متعددة تتضمن التغيرات المناخية والأنشطة البشرية. وتعد مشكلة التصحر واحدة من أهم التحديات البيئية التي تعاني منها مصر؛ حيث تصنف مصر من أكثر الدول معاناة من هذه المشكلة ؛ حيث أن وفقًا للإحصائيات هناك 3.5 فدان تتعرض للتصحر كل ساعة ، وهو أمر يعد شديد الخطورة ، خاصة وأن المساحة الزراعية محدودة ، وتمثل فقط نحو 4 % من مساحة مصر.
- تأثر جودة الأراضي وتدهور الإنتاج الزراعي وتأثر الأمن الغذائي:
تؤكد الدراسات أن ارتفاع درجات الحرارة وتغيير أنماط هطول الأمطار سوف يؤثر على إنتاجية المحاصيل الزراعية خاصة الذرة و فول الصويا والقمح مما يؤثر بشكل مباشر علي إنتاج الإعلاف وعلي الثروة الحيوانية و الداجنة في مصر.
تأثير التغيرات المناخية على الحيوانات:
يظهر تأثير التغيرات المناخية علي الحيوان في الإجهاد الحراري ، وهذا الإجهاد ناجم عن إرتفاع درجة الحرارة وهذا يؤدي لعدة تغيرات تظهر على الحيوان في عدة صور هي:
- فقدان الشهية: تؤدي درجات الحرارة المرتفعة وإرتفاع رطوبة الهواء لإنخفاض إستهلاك الأعلاف لتلك الحيوانات والدواجن.
- ضعف النموّ: تؤثّر درجات الحرارة على نمّو الحيوانات والطيور بشكل مباشر فكلّما زادت فترة التعرَض للحرارة كلّما ضعف نموها.
- تأثر مناعة الحيوان: الإجهاد الحرارى يهدد حياة الحيوانات من خلال التأثير المباشر على حياة الحيوان مسبباً ضربة الشمس حيث تغيير حموضة الدم مما يؤثر على ضعف كفاءة التنفس وأداء القلب ووظائف الكلى التي تمثل خطورة شديدة على حياة الحيوان إن لم يتم إنقاذه وعلاجه مبكراً.
- إنخفاض نسبة الخصوبة: الإجهاد الحرارى يؤدي لتغيرات في كيميائية الدم تؤثر سلبياً على فسيولوجيا الجسم، وأداء وظائف أعضاء الجسم مما يتسبب في إنخفاض نسب الخصوبة مما يجعل فترة الصيف مؤثرة على عملية الخصوبة والتناسل للحيوانات و الطيور، كما تؤثر درجة الحرارة العالية تأثيراً شديداً على القدرة التناسلية للحيوان مثل (تأخر سن البلوغ ، عدم إنتظام دورات الشبق وسوء نوعية السائل المنوي).
- إنخفاض إنتاج اللبن: ينخفض إنتاج الحليب في فصل الصيف عادة بسبب التعرّض المستمر للحرارة، وتبين أنه بزيادة درجات الحرارة درجة واحدة مئوية عن المعدل المتوسط يؤثر سلباً بحوالي 10% من إنتاج اللبن خلال فترة الإجهاد وبحوالي من 8 الي10% من إنتاج اللحم خلال تلك الفترة. فإنتاج الحليب ليس مرتبطاً فقط بتناول الأعلاف وجودتها بل بدرجات الحرارة المرتفعة التي تتعرّض لها المواشي حيث أن إرتفاع درجات الحرارة تؤثرعلي العمليات الفسيولوجية المرتبطة بالرضاعة، بالإضافة لإنخفاض مستوى هرمون الغدّة الدرقية خلال فصل الصيف، كما تتغيّر مكوّنات الحليب تبعاً لإرتفاع درجات الحرارة إذ تنخفض كميات المواد الدهنية وغير الدهنية في الحليب، هذا بالإضافة الي إنخفاض الخصوبة بسبب الإجهاد الحراري والذي يؤدي الي إنخفاض معدل الولادات مما يؤثر علي إنتاج اللبن بشكل غير مباشر.
- زيادة الأمراض: يؤثر التغير المناخى وإرتفاع درجات الحرارة تأثيرات من ثم كبيرة وآثار مدمرة على صحة الحيوانات و الطيور وأنماط الأمراض ، مما يجعل السيطرة على تفشي تلك الأمراض أكثر صعوبة ويسهل إنتشارها .
الاستراتيجيات والتوصيات المقترحة للتكيف مع التغيرات المناخية
مع تزايد تأثير التغيرات المناخية ، يصبح الإستعداد لمواجهة هذه الظاهرة أمرًا ضروريًا وملحاً ، حيث يؤثر ذلك بشكل عميق على التنمية المستدامة وأمن الغذاء في مصر، لذا وجب وضع إستراتيجيات لمواجهة تلك التغيرات المناخية وللنهوض بالإنتاج الحيواني وتشمل..
- تربية سلالات حيوانية متكيفة مع المناخ أسرع نموًا وأكثر كفاءة في تحويل الأعلاف بالإضافة الي الحفاظ على الموارد الوراثية الحيوانية المحلية المقاومة للحرارة والأمراض ، والتي قد تزداد أهميتها في المستقبل.
- زيادة المساحات الخضراء و الحفاظ على الأشجار وزراعة المزيد منها للحد من الإحتباس الحراري وتأثيره على قطاع الثروة الحيوانية.
- إستخدام وسائل الطاقة النظيفة صديقة البيئة.
- دعم مربي الماشية بالإرشاد لتفادي الإجهاد الحراري خاصة صغار المربين حيث يمثلون حوالي 75% من الإنتاج الحيواني في مصر.
- توفير مصادر مياه نظيفة متجددة وأعلاف جيدة متوافقة مع ظروف الإجهاد الحراري وإستخدام مواد عالية القيمة الغذائية وسهلة الهضم.
- تصميم المزارع والحظائر بشكل يسمح بالتكيف مع التغيرات المناخية ، علي أن تتوافر بها مناطق مظللة للحيوانات لتجنيبها أشعة الشمس الزائدة التي تزيد من الحمل الحراري عليها ، تحسين التهوية في أماكن الإيواء وتغيير مياه الشرب بإنتظام.
مما سبق يتضح أن التغيرات المناخية في مصر قد تؤثر تأثيراً كبيراً وفاعلاً في الإنتاجية الحيوانية مما يعرض الأمن الغذائي المصري لخطر جسيم و بما يستوجب معه إتخاذ جميع الإجراءات والسبل دون إبطاء للحد من هذه التأثيرات والتكيف معها بما يحفظ الثروة الحيوانية والأمن الغذائي المصري .