الطقس الزراعيتقارير

د علي إسماعيل يكتب:الزراعة الذكية في مواجهة التغيرات المناخية لتحقيق الأمن الغذائي

استاذ ادارة الاراضي والمياه – مركز البحوث الزراعية – مصر

مع بداية العام الجديد ٢٠٢٥ نتكلم  عن موضوع ربما يكون هو مستقبل التطوير وتحديث منظومة الزراعة المصرية مع الأخذ بالأسباب التي يمكن أن تسهم في مجابهة العجز المائي واستخدام تقنيات الزراعة الذكية. ويعتبر الأمن الغذائي باستخدام تقنيات الزراعة الذكية هو مفهوم جديد وحديث يعمل على تطوير وتحديث منظومة الزراعة في كثيرا من البلدان وينتقل الي دول عديدة يركز على ضمان توفير الغذاء الكافي، الصحي، والمستدام للجميع، مع تحقيق التوازن بين الطلب المتزايد على الغذاء والموارد الطبيعية المحدودة.

محددات الأمن الغذائي

وان مفهوم الأمن الغذائي  هو الوضع الذي تتوفر فيه لكل الأفراد، في جميع الأوقات، إمكانية الحصول على الغذاء الكافي والمغذي لتحقيق حياة صحية ونشطة. ويتطلب ذلك:

  1. إتاحة الغذاء: إنتاج كمية كافية لتلبية الاحتياجات.
  2. إمكانية الوصول: قدرة الأفراد على شراء الغذاء.
  3. الاستخدام: ضمان جودة الغذاء وصلاحيته.
  4. الاستدامة: استمرار الإمدادات الغذائية مع مرور الوقت.

الزراعة الذكية والأم الغذائي

اهمية تقنيات الزراعة الذكية ودورها في الأمن الغذائي: فالزراعة الذكية تعتمد على استخدام التكنولوجيا لتحسين كفاءة وإنتاجية النظم الزراعية. وتشمل تقنيات الزراعة الذكية ما يلي:

  1. إنترنت الأشياء (IoT): استخدام أجهزة استشعار لمراقبة التربة، المياه، والطقس ونظم التسميد والعناصر الغذائية بالتربة. تحسين إدارة الموارد وزيادة كفاءة الإنتاج.
  2. الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة للتنبؤ بالمحاصيل والأمراض. وتقليل الهدر وتحسين الإنتاجية.
  1. الزراعة العمودية والمائية: وهي ما تعني زراعة المحاصيل في بيئات مغلقة باستخدام موارد أقل (مثل الماء والأرض). تحسين الإنتاج في المناطق ذات الموارد المحدودة.
  2. الطائرات بدون طيار (Drones) لمراقبة الحقول وتوزيع المبيدات والأسمدة بدقة.  وتقليل استخدام المواد الكيميائية وزيادة كفاءة الزراعة.
  1. أنظمة الري الذكية: تحسين إدارة المياه باستخدام الري بالتنقيط أو الري المدعوم بالذكاء الاصطناعي. وتقليل استهلاك المياه وزيادة العائد.
  2. الزراعة العضوية والمستدامة: وتعتمد على التركيز على طرق زراعة تقلل من الاعتماد على المواد الكيميائية الضارة. وتعزيز صحة التربة وزيادة استدامة الإنتاج الغذائي.

فوائد الزراعة الذكية للأمن الغذائي:

تحسين الإنتاجية الزراعية لتلبية الطلب المتزايد. تقليل الفاقد في الموارد (ماء، طاقة، أرض). مواجهة تحديات تغير المناخ والجفاف. توفير غذاء عالي الجودة ومغذٍ. تقليل الأثر البيئي للزراعة التقليدية.

اهم التحديات لاستخدام الزراعة الذكية :

التكلفة العالية لتطبيق التكنولوجيا. نقص المهارات والتدريب على استخدام التقنيات الحديثة. التحديات الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بتبني الممارسات الجديدة.

وان استخدام تقنيات الزراعة الذكية يساهم بشكل كبير في تحقيق الأمن الغذائي من خلال تعزيز الإنتاجية الزراعية والاستدامة. ومع ذلك، يتطلب نجاح هذه التقنيات توافر البنية التحتية، التعليم، والاستثمارات المناسبة لضمان اعتمادها على نطاق واسع.  وتعتبر الزراعة الذكية احد اهم التوجهات مع محدودية الموارد الطبيعية وزيادة السكان وتتطور التكنولوجيا في مجال الزراعة وتمثل استراتيجية حديثة ومتقدمة تسعى لتحقيق إنتاج زراعي مستدام يتماشى مع تحديات الأمن الغذائي و التغيرات المناخية في ظل نقص الموارد المائية وندرة المياه.  وتعتمد هذه الاستراتيجية على تقنيات متطورة وأساليب مبتكرة لتحسين الإنتاجية وتقليل التأثيرات البيئية.

3 مفاهيم لإستخدام الزراعة الذكية

وعند النظر إلى تقنيات الزراعة الذكية وتطور التقنيات المستخدمة فإننا يهمنا ان نفرد مساحة توضيح لدور الزراعة الذكية في مواجهة هذه القضايا التي نستعرضها في مجموعة من العناصر الأساسية يمكن استعرضها :

  1. الأمن الغذائي

زيادة الإنتاجية: تستخدم الزراعة الذكية التقنيات الحديثة مثل الاستشعار عن بعد، الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات لتحسين الإنتاج الزراعي والبرامج الذكية من خلال التطبيقات والبرامج العلمية في  تحسين جودة المحاصيل: تطبيق أنظمة إدارة دقيقة لتحسين جودة المنتجات الزراعية وزيادة قيمتها الغذائية.

كما يتم من خلالها تحديد مفهوم الاستدامة:  بما يعني تقليل هدر الموارد وضمان توافر الغذاء على المدى الطويل.

  1. التغيرات المناخية

التكيف مع الظروف المناخية: توفر الزراعة الذكية معلومات دقيقة تساعد المزارعين على التكيف مع تغيرات الطقس، مثل اختيار توقيت الزراعة والحصاد وغيرها من الأمور التي ترتبط بالتغيرات المناخية والتأقلم معها بما يعني الاهتمام بتقليل انبعاثات الكربون واستخدام تقنيات الري الحديث والري الذكي مثل الري بالتنقيط وتقنيات الزراعة الدقيقة تقلل من استهلاك الوقود والأسمدة، وبالتالي تقليل الانبعاثات وتستخدم الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتدوير المخلفات الناتجة من المزرعة مع المخلفات الحيوانية والداجنة واستخدامها كأسمدة عضوية.  وان التأقلم مع التغيرات المناخية يستلزم إدارة مخاطر المناخ وبالتالي الاهتمام بأنظمة إنذار مبكر تساعد على مواجهة الفيضانات، الجفاف، والآفات وغيرها.

  1. ندرة المياه

لاشك ان العالم ومعظم البلدان وخاصة المنطقة العربية التي تتواجد في منطقة قاحلة وجافة ومع التغيرات المناخية تنقص الأمطار ومن هنا يستلزم الاهتمام برفع كفاءة المياه واستغلاها في إطار مفهوم الندرة واستخدام المياه بكفاءة عالية .

وتعتمد الزراعة الذكية على أنظمة الري الذكي وتقنيات الاستشعار عن بعد لتحديد كميات المياه المطلوبة بدقة لكل نبات وإعادة تدوير المياه واستخدامها بمواصفات مناسبة للزراعة واستخدام تقنيات المعالجة لإعادة استخدام المياه في الري.

وفي إطار الاستفادة القصوى من وحدة المياه فإن ذلك يهتم بدراسة والبحث عن توفير بدائل للمياه العذبة: مثل استخدام المياه المالحة او النصف مالحة ومياه الصرف الزراعي أو معالجة مياه الصرف الصحي للزراعة.

تقنيات الزراعة الذكية 

ومن الأمثلة على تقنيات الزراعة الذكية :

  1. الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار: لمراقبة المحاصيل وتحديد المناطق التي تحتاج إلى تدخل.
  2. الاستشعار عن بعد: لقياس رطوبة التربة ومستويات المياه ومستويات العناصر الغذائية و الإصابة بالآفات والأمراض الحشرية والفطرية.
  3. التطبيقات الذكية: لإدارة المزارع ومتابعة الإنتاج
  4. الروبوتات الزراعية: لزراعة المحاصيل وحصادها.

ومن هذا المنطلق فإن الزراعة الذكية تمثل حلاً متكاملاً لمواجهة التحديات العالمية الحالية والمستقبلية المتعلقة بالأمن الغذائي، التغيرات المناخية، وندرة المياه. ولتحقيق ذلك، يتطلب الأمر تعاونا دولياً، استثمارات في البحث والتطوير، وتوعية المزارعين بأهمية تبني هذه التقنيات.

 

زر الذهاب إلى الأعلى